النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    8,004

    Stqou C9cb14c15c حكم القرآن في دويـلات الإخـوان

    • حكم القرآن
      فــــي دويــــــلات الإخــــــوان





      للشيخ
      أبي المنذر الشنقيطي
      حفظه الله




      محتويات الكتاب
      المقدمة
      الإخواني ..كائن برمائي ..!
      إسلاميون بلا إسلام ..!
      التدرج ..وسيلة أم حيلة ..؟
      حقيقة الإسلام الإخواني ..
      مهمة الحكومات الإخوانية
      حكم القرآن فيهم ..
      الخاتمة

      بسم الله الرحمن الرحيم
      المقدمة
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .
      وبعد :
      فقد وصلنا في منتدى الأسئلة سؤال من أحد الإخوة في المغرب وهذا نصه :
      "السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، إلى شيخنا أبي المنذر الشنقيطي حفظه الله:
      ما هو الموقف الشرعي من الحكومة المغربية الجديدة تحت رئاسة الأمين العام لحزب العدالة و التنمية (الذي يعتبر حزبا سياسيا إسلاميا)؟ و هل يكفر كل فرد من هذه الحكومة بالعين؟
      و ثالثا: ما هو الحد في العذر بالتأويل لمن دخل مجلسا تشريعيا شركيا أو حكومة كافرة؟ و جزاكم الله عنا كل خير) اهـ .
      وقد رأيت أن تكون الإجابة على سؤال الأخ إجابة شاملة لا تقتصر على حالة المغرب فقط، بل تشمل البلدان الأخرى ..
      فمعلوم أن الأحزاب التي تتبنى الفكر الإخواني وصلت إلى السلطة في كل من المغرب وتونس ومصر ..
      وهذه الأحزاب متفقة كلها في الخطاب السياسي والمشروع العملي، والحكم على بعضها يعني الحكم على كلها إذ لا فرق بينها في الحكم .
      والإشكالية المطروحة الآن هي :
      أن هذه البلدان كانت تحكمها حكومات محاربة لدين الله، وترفض تطبيق الشريعة الإسلامية بل تحارب كل من يدعو إليها ..
      ولم يكن من الغريب الجهر بتكفير هذه الحكومات نظرا لوضوح الأدلة وكثرة ما تمارسه هذه الحكومات من نواقض الإسلام .
      لكننا اليوم أمام نازلة جديدة ..
      فنحن أمام حكومات لا تحكم بما أنزل الله ولا تطبق شرع الله، ولا تكفر بالقانون الوضعي .. ولا تدعو إلى ذلك ..!
      وهي مع ذلك تدعي أنها ذات مرجعية إسلامية !!
      فما هو الحكم الشرعي في هذه الحكومات ؟
      هل هي حكومات كافرة لكونها تحكم بغير ما أنزل الله وترفض تطبيق شرع الله ؟
      أم هي حكومات مسلمة لكونها تلبست بما يعتبره البعض مانعا من موانع التكفير وهو تعليقها لا فتة "المرجعية الإسلامية" ..؟!!
      قبل الحكم على هذه الحكومات فلا بد من تسليط الضوء على بعض مميزاتها وخصائصها والإشارة إلى بعض مراميها وأهدافها حتى يكون الحكم عليها انطلاقا من معطيات واضحة وأوصاف محددة .
      فنشرع في ذلك سائلين من الله تعالى العون والسداد .

      الإخواني ..كائن برمائي ..!
      قال محمد ابن إسماعيل البخاري في صحيحه :
      (- حدثنا أبو نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال أناس لابن عمر إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال : كنا نعدها نفاقا.
      - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) اهـ .
      وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعيرُ إلى هذه مرة وإلى هذه مرة ولا تدري أيهما تتبع". أخرجه مسلم وزيادة : "لا تدري أيهما تتبع" عند أحمد وابن حبان.
      [ ( العائرة ) المترددة الحائرة ( تعير ) أي تتردد وتذهب ].
      وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار".رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه" .
      و عن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان ذا لسانين، جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار". رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" والطبراني و الأصبهاني وغيرهم.
      من السمات الثابتة لسياسة الإخوان أنها تسير في كل الاتجاهات مهما بدت متناقضة أو مختلفة.
      فهم يعتمدون على منهجية "ذي الوجهين" لأنهم يحاولون إرضاء الجميع ..!
      وهم يتشكلون بكل ألوان الطيف ..حيث يوجد فيهم المسلم الملتزم والعلماني المتزندق والصوفي والأشعري والمعتزلي والمتشيع والملتحي والحليق والمنقبة والسافرة والعارية والمتغني بالشريعة والمتهوك في الديمقراطية .
      حتى صحّ فيهم المثل : "كل الصيد في جوف الفرا "..!
      وهذا المزيج المتناقض دليل على أنهم يخاطبون كل فئة بما يتناسب مع مزاجها وميولها لإرضائها واستمالتها .
      وهكذا نجد أن تصريحاتهم تختلف زمانا ومكانا ..
      فعندما يكون الحديث مع وسائل الإعلام في البلدان الإسلامية يكون أكثر انضباطا بالشرع من أجل دغدغة مشاعر جمهور الناخبين .
      وعندما يكون الحديث مع وسائل الإعلام الغربية تظهر الميول العلمانية والمنطلقات اللادينية ..
      أنا مسلم عار علي وسبة وأنا العزيز لكافر أتملق
      أو أن أمارس كل يوم فكرة ليقودني فيها حمار ينطق

      ومع تتبع تصريحاتهم نجدها دائما متضاربة، ولا يستطيع أحد الاعتراض على أي تصريح أو موقف للإخوان، لأنه بمجرد اعتراضه سوف يخرج له تصريح أو موقف آخر يتفق مع وجهة النظر التي يدعو إليها ..
      جاء في الخبر : الإخوان سيمنعون الخمر ..
      قال القيادى الإخوانى صبحى صالح، نائب الحرية والعدالة عن دائرة الرمل بالإسكندرية، إن السياحة فى مصر ليست عرى أو عهرا، وحزب الحرية والعدالة سيمنع الخمر، ومن يختزل صناعة السياحة فى تلك المفاسد فهو يسب المصريين جميعا، لأن هذا الشعب لا يتعايش على العرى والخمر والتهتك.
      وأكد صالح على أن حزب الحرية والعدالة سوف يقوم بمنع الخمر، مشيرا إلى أن من يدافع عن تلك الفواحش باسم السياحة هو غير أمين على شعب مصر، وأن صناديق الاقتراع كانت صاحبة أبلغ رد على من يتحدثون باسم السياحة التى يرون أنها ستنهار فى ظل سيطرة الإسلاميين بسبب منع الخمور والعرى والبكينى ([1]).
      وجاء في الخبر الآخر : الإخوان لن يمنعوا الخمر ..
      أكد محمد سعد الكتاتني أمين عام حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، ان الأقباط شركاء في الوطن وحقوقهم مصانة بحكم الشريعة الإسلامية، نافيا ان تقوم الجماعة بكبت الحريات العامة وفرض الحجاب ومنع احتساء الخمر.
      واعلن الأمين العام لحزب الحرية والعدالة ان "احتساء الخمور في المنازل حرية شخصية، كما أننا نعتبر الفنادق أماكن خاصة، وبالتالي هذا يدخل ضمن الحرية الشخصية" ([2]).
      وفي موضوع آخر متعلق بالزكاة جاء في الخبر :
      الحرية والعدالة": الزكاة ستفرض إجباريا
      قال عضو حزب الحرية والعدالة عبد الحافظ الصاوي -اليوم الاثنين- خلال لقائه علي قناة "بي بي سي": إن الحزب سيطرح تشريعا تكون فيه الزكاة إجبارية على كل مسلم، مشيراً أن تمويل موارد الدولة تتطلب إعادة هيكلة الإنفاق فى الموازنة العامة، وهو ما تبناه الحزب فى تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.
      واستطرد الصاوي قائلا: إن الجماعة بصدد وضع تشريع ينظم وضع الزكاة على أن يكون هناك صندوق مركزي يتبعه صناديق فرعية فى المحافظات، ويتم استخراج إقرار زكاة يشابه الإقرار الضريبي، وسيكون إجباريا علي كل المسلمين ويمكن أن يصبح اختياريا على الإخوان الأقباط إن أرادوا المشاركة والاستفادة من أموال الزكاة علي جميع المصريين.
      وأضاف أن الزكاة ستكون إلزامية بجانب الإقرارات الضريبية ولن نستغني عن الضرائب، مستشهدا بالنموذج الماليزي ([3]).
      وجاء في الخبر الآخر:
      الكتاتني: "الحرية والعدالة" لن يتدخل فى تنظيم الزكاة ..
      أكد الدكتور محمد سعد الكتاتنى، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، أن الزكاة فريضة شرعية واجبة على الأغنياء، وهى حق للفقراء تصرف فى مصارفها الشرعية.
      وأضاف الكتاتنى، أن الحزب لا يتدخل فى آليات ووسائل تنظيم الزكاة، لأنها ليس من مسئولياته كحزب، وأن هذا الأمر متروك لمجلس الشعب وللحكومات القادمة، بعد مناقشة مجتمعية مستفيضة لتحقيق المقاصد العليا للشريعة.
      وشدد الكتاتنى أن الحزب يعمل حاليا وفق برنامجه الانتخابى، على تشجيع المسلمين القادرين على إخراج زكاة أموالهم وصرفها فى الأوجه الشرعية ([4]).
      هذا التناقض والتضارب في الأقوال والمواقف الذي يحدث من حين لآخر لا يقع على سبيل الخطأ ..بل هو أمر مقصود وسياسة متبعة , وتقاسم للأدوار..
      انظر مثلا إلى موقف حماس من قضية المقاومة فهي تتبنى منهج اللاسلم واللاحرب في آن معا ..!
      فلا هي قامت بالجهاد أو تركت حتى من يقوم به ..ولا هي اعترفت صراحة بتخليها عنه ..!
      وفي أثناء ذالك تخرج التصريحات المتضاربة ويتم تصوير المسألة بأنها نزاع داخلي لن يحسم إلى قيام الساعة ..حتى يحدث تقاسم الأدوار المطلوب !
      ورد في موقع التغيير :
      أشارت صحيفة الجارديان البريطانية إلى وجود خلافات بين قيادات حركة حماس وسط تقارير عن عزم الحركة التحول من الكفاح المسلح إلى حركة مقاومة شعبية لا تمارس العنف.
      وكشفت الصحيفة أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر طلبت سرا من حماس وقف أنشطتها العسكرية كاملة والقيام بأنشطة سياسية فحسب .
      وأضافت الجارديان أن رئيس المكتب السياسي خالد مشعل ألمح في الأسابيع القليلة الماضية إلى أن الحركة تقوم بتحول استراتيجي من الكفاح المسلح إلى المقاومة الشعبية، غير أن محمود الزهار القيادي في الحركة داخل القطاع قد أبلغ الصحيفة بأنه لن يكون هناك أي تغيير فيما يتعلق بتوجهنا وتفكيرنا إزاء النزاع.
      وتنقل الصحيفة عن مجلة جينز المختصة بالشؤون الاستراتيجية والدفاعية في عددها الشهر الماضي أن قيادات أمنية رفيعة داخل حماس أبلغتها بأن الحركة قد قبلت للمرة الأولى منذ تأسيسها عام 1987 تحولها من مقاومة مسلحة إلى اللاعنف.
      http://altaghieer.com/node/25641
      ويبدو أن الغرب مستعد لمكافأة حماس على هذه الخطوة ..(أو على الأقل على تصريحاتها)..
      فقد صرح مشير المصري النائب عن حركة حماس أن سويسرا رفعت الحركة من قوائم التنظيمات الموجودة على "لائحة الإرهاب" لديها، وأنها سمحت لمؤسسات سويسرية بالتعاون مع الحكومة الفلسطينية في غزة لتنفيذ أنشطة ومشاريع بما في ذلك تدريب كوادر تعمل في الوزارات المختلفة.
      وقال المصري في تصريحات لصحيفة (الشرق) السعودية : "إن هناك سعيا من قبل الحكومة السويسرية للتحرك لرفع حركة حماس من قوائم الإرهاب الموجودة لدى الاتحاد الأوروبي ، وأصبحوا يتعاطون مع الحركة على أنها حركة مقاومة كفل لها القانون الدولي ذلك".
      إن سياسة الإخوان تقوم على طمأنة الجميع مسلمين كانوا أو كفار، إسلاميين كانوا أو علمانيين !
      سوف يجد كل طرف ما يريده عند الإخوان ..!
      ولن يغضب أحد على الإخوان ..
      وقفت من التناقض مستريبا ... وقد يقف اللبيب إذا استرابا..!
      " ظن حسين علي المازندراني حين أمر أتباعه أن يتفننوا في النفاق ومجاملات الآخرين فيصلوا مع المسلمين، ويدخلوا الكنيسة مع النصارى، ويدخلوا في محافل اليهود، وأن يتوددوا إلى الهندوس في معابدهم -ظن أن هذا النفاق البغيض هو البداية إلى تحقيق وحدة الأديان فكانت النتيجة عكس ما أراد.
      فإن الناس حين كانوا يشاهدون عبد البهاء في كل مكان مع المسلمين ومع النصارى ومع اليهود ومع الهندوس ومع كل صاحب ملة عرفوا تماماً أن المقصود من وراء ذلك إنما هو الزعامة العالمية وهدم كل الأديان، وأن تلك التحولات إنما هي النفاق بعينه، بل والتخبط والاضطراب الفكري.
      لأن الجمع بين المتناقضات ليس من فعل الإنسان السوي الذي يحترم مبدأه ونفسه فضلاً عن من يريد قلب الأمور وإصلاح المجتمع وتوحيد أفراده على حسب ما ترى من ضرورة ذلك إذا كان فعلاً مقتنعاً بمبدئه وصلاحيته للأمة " فرق معاصرة لغالب بن علي عواجي (2/ 136).
      و مواقف الإخوان كلها تقوم على مجارات الأحداث ومسايرة الواقع بما يتوافق مع المصلحة .
      في بداية الثورة في مصر أعلن الإخوان عن عدم تبنيهم لتلك المظاهرات التي كانت هي الشرارة الأولى للثورة. ولما لاحت في الأفق ملامح الثورة وتبين لهم إمكانية حصول بعض النتائج من خلال تلك المظاهرات أعلنوا عن مشاركتهم فيها ..
      ولما سارت الثورة في طريق النجاح وضاق الخناق على النظام حاول الإخوان مساومة النظام من أجل تحقيق بعض المكاسب، لكن الثوار كانوا يقظين ولم يسمحوا لهم بالمتاجرة بالثورة .
      قبل الثورة كان القرضاوي ينتقد المجاهدين لخروجهم على الحكام ويصفهم بالانحراف ..وكان يرفع شعار "المصالحة بين الحكام والشعوب" ردا على المجاهدين الذين يدعون للخروج على هؤلاء الحكام .
      وما ترك حاكما من هؤلاء الحكام إلا زاره وأضفى عليه الشرعية.
      وبعد الثورة خرج عميل الأنظمة وطفلها المدلل في ثياب البطل المتحدي لها والرافض لظلمها !
      وقبل الثورة كان ولد الددو يفتي بحرمة الخروج على هذه الأنظمة، وبعد الثورة خرج على إحدى القنوات وهو يقول بمشروعية إسقاط الأنظمة التي لا تطبق شرع الله !
      وهذا كله يجعلنا نقول :
      إن الإخواني كائن برمائي يعيش في كل الظروف ويتكيف مع كل الأجواء، ويتقلب مع تقلب الأحوال .
      وليس بالإمكان إطلاق وصف محدد على جماعة الإخوان، لأنها جماعة لا تنطلق من مبادئ محددة ولا تلتزم بضوابط معينة، ومواقفها وسياساتها لا ضابط لها.. بل تتشكل حسب الحاجة والمصلحة ..
      فمبادؤها مائعة ومواقفها متقلبة وتصريحاتها متضاربة !
      متقلب حسب الظروف فمؤمن يوما ويوما كافر متزندق..!
      لا يستقر على قرار طبعه ومتى استقر مدى الحياة الزئبق ؟




      إسلاميون بلا إسلام ..!
      إلى حد الساعة ما يزال بعض المخدوعين بالشعارات يركضون وراء الجماعات الإخوانية ظنا بأنها أحزاب إسلامية بالفعل ..
      ولست أدرى كيف وصل المسلمون إلى هذا المستوى حتى أصبحوا لا يميزون بين الحزب الإسلامي والحزب العلماني !!
      وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظرهِ ... إذا استوتْ عنده الأنوارُ والظُلَمُ؟!!
      إن الأحزاب السياسية لا تكون إسلامية بمجرد كون أعضائها يؤدون الصلاة ..
      بل الأحزاب السياسية الإسلامية هي الأحزاب التي تنقل الإسلام إلى ساحة السياسة وتطبقه على أرض الواقع .
      فلا بد أن تكون هذه الأحزاب ملتزمة بحكم الله ومستعدة لتطبيق شرع الله في أرض الله على عباد الله و أن يكون ذلك من أكبر أهدافها ومن أول أولوياتها .
      وحين تتخلى الأحزاب الإسلامية عن تطبيق الشريعة نهائيا أو إلى اجل فهي تتخلى عن إسلاميتها نهائيا أو إلى أجل ..
      أما أن ترفض هذه الأحزاب تطبيق الشريعة وتبقى في الوقت نفسه إسلامية ..فهذا هو التناقض بعينه !
      فلو لبس الحمارُ ثياب خَزٍ ... لقال الناس يالك من حمارِ !
      إن الجماعات الإخوانية جماعات لا تنطلق من أصول عقائدية واضحة، ولا يتحكم فيها الطابع العرقي ولا الانتماء القومي ..
      بل هي جماعات حزبية كسائر الأحزاب السياسية التي تسعى فقط للوصول إلى السلطة..
      فمنذ أكثر من 80 عاما وجماعة الإخوان كل همها هو الحصول على جزء من السلطة بأي وسيلة.
      وفي سبيل ذلك والت الحكام وتوددت إليهم، وعادت المجاهدين وكانت حربا عليهم..
      وتخلت عن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتبنت منهج الديمقراطية الشركية وتخلت عن الكثير من المبادئ الشرعية .
      إن لكل عامل مهما كانت طبيعة عمله هدفا كليا هو الباعث له على النشاط والحركة وأهدافا جزئية قد تكون وسيلة إلى هذا الهدف الكلي .
      ومن خصائص الهدف الكلي أنه هو ما يضحى من أجل الوصول إليه بكل الأهداف الجزئية .
      ومن شرط الأهداف الجزئية ألا تعارض الهدف الكلي ..
      وإذا انطلقنا من هذا الضابط فسوف يتضح بجلاء أن الوصول إلى السلطة هو الهدف الكلي الذي يضحى من أجله بكل شيء عند الجماعات الإخوانية .
      إن جماعة الإخوان تحولت من حركة إسلامية، تسعي لتطبيق الشريعة الإسلامية، والتمكين لها، إلى حركة " علمانية "، تسعي لتطبيق الديمقراطية، وتكريس القانون الوضعي ...
      هذه الحقيقة المرة لا يريد ( الطيبون ) من جماعة " الإخوان " تصديقها أو الاعتراف بها ..!!
      قالوا بأن وزيرا أقيل من منصبه، وتحت هول الصدمة لم تصدق زوجته الخبر وظلت تصر سنين طويلة علي أنها حرم الوزير وتسب كل من يناديها بغير هذا اللقب !!
      وهكذا فإن الكثير من المسلمين لا يريدون تصديق أن الجماعات الإخوانية لا تريد تطبيق الشريعة ..!
      أما قادة " الإخوان " فهم يعترفون بنصف الحقيقة، حتى ينالوا رضي الغرب والحكام والعلمانيين، ويخفون نصفها حتى لا يخسروا أتباعهم من الطيبين .
      وقد تجلي اعترافهم بهذه الحقيقة من خلال مواقفهم العملية وتصريحاتهم العلنية، ومن هذه التصريحات :
      1- حزب النهضة التونسي :
      أكد رئيس وزراء تونس المنتظر حماد الجبالى في مقابلة مع موقع "المسلم" : (أن سبب فوز حركة "النهضة" لأنها حركة إسلامية منحازة للهوية العربية الإسلامية أولا، ولأنها تعبر عن تطلعات الجماهير في الحرية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية ثانيا، ولأن الحركة برهنت من خلال نضالاتها أنها وفية لمبادئها ولشعبها وأمتها ثالثا، وهذا ما جعل قطاعات واسعة من الشعب التونسي تضع ثقتها في حزب حركة "النهضة").
      إذن فميزة النهضة هي مجرد انحياز للهوية الإسلامية، ولا يوجد أي التزام أو تعهد بتطبيق الشريعة الإسلامية !..بل إن التعهد الوحيد كان هو عدم فرض الشريعة على الناس ..!
      لأنهم يعتبرون أن فرض الشريعة على الناس نوع من الإكراه المحرم الذي يؤدي إلى انتشار النفاق !!!
      يقول الجبالي في المقابلة نفسها :
      (سنشجع على الالتزام، دون إكراه، لأننا لا نريد أن نبني مجتمعا منافقا، مكرها) ([5]).
      طبعا هذا الكلام يعني تلقائيا أن القرآن الكريم حين أمرنا بفرض الشريعة بالقوة إنما يشجع على بناء مجتمع منافق !!
      عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها؛ يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) أخرجه البخاري و مسلم .
      الغنوشي يتعهد بدعم قيم الحداثة في تونس
      طارق عمارة من تونس - رويترز
      الاثنين 03 أكتوبر 2011 - 11:53
      يحذر خصوم حركة النهضة بان الحركة تعتمد خطابا مزدوجا لاستقطاب الناخبين لكن الغنوشي نفى ذلك وتعهد بتعزيز الديمقراطية ودعم حقوق المرأة وقيم الحداثة واضاف "قيم الحداثة وتحرر المرأة بدأتها تونس مع (الرئيس الراحل الحبيب) بورقيبة و لا رجعة فيها ..سندعم هذه القيم."
      ويقول الغنوشي ان حزبه مع حرية المرأة في أن تقرر ما تلبسه وتختار شريكها في الزواج ولا تجبر على أي شيء وفي اشارة واضحة الى احترام حزبه لقيم الحداثة يعج مقر حركة النهضة بوسط العاصمة بفتيات تعملن في مكاتب جنبا الى جنب مع شبان بينما ترأست امرأة غير محجبة احدى قوائم النهضة بتونس.
      وقال الغنوشي أن حزبه لن يغلق فنادق وأماكن بيع الخمور بل سيسعى لخلق مناطق ترفيه للطبقات المتدينة تحترم القيم الاسلامية. واضاف "سنسعى لخلق منتوج سياحي متنوع مثلما هو الحال في تركيا..لن نمنع الفنادق التي تقدم الخمور وبها مسابح لكن سنوفر ايضا اضافة لذلك خدمات ترفيهية راقية لطبقات متدينة" ([6]).
      2- حزب العدالة والتنمية في المغرب :
      قال زعيم حزب العدالة والتنمية المغربي الاسلامي عبد الاله بنكيران في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية "د.ب.أ" : "حزب العدالة والتنمية رغم مرجعيته الإسلامية، لن يتدخل في الشؤون الدينية للمغاربة" التي رمز اليها "بالشؤن الخاصة" في إشارة منه إلى عدم اعتزام الحزب الخوض في قضايا الخمر والحجاب وغيرها التي وصفها بأنها "قضايا تثير جدلا واختلافا" !!
      و أكد بنكيران في تصريح لموفد الموقع الإلكتروني لقناة "العربية" أن حزبه سيحكم من منظور أنه حزب سياسي وليس ديني، فالخطاب الديني مكانه المسجد، ونحن حزب يمارس السياسة ولن نتدخل في الحياة الشخصية للناس .
      وردا على سؤال لذات الموفد حول إمكانية فرض الحجاب أو النقاب على النساء أجاب بنكيران قائلا: "إذا أردنا الفشل فشلا مطلقا فسنفعل ذلك". !!! لن نتدخل في اختيارات الناس. لن نفرضه على امرأة واحدة وليس كل النساء إذا كنا جادين في النجاح([7]).
      وفي مقابلة مع صحيفة "لوموند" أعلن زعيم حزب العدالة والتنمية المغربي الاسلامي عبد الاله بنكيران أنه إذا عين رئيسا للوزراء فلن يفرض الشريعة. وقال "حتى إذا كانت مراجعنا إسلامية فان تعاقدنا مع الشعب المغربي سياسي. ولن افرض الشريعة أبدا".
      وردا على سؤال للوموند، قال بنكيران انه "لم يندد أبدا بقيم الغرب بل بالعكس".
      وأوضح : "أنا متمسك مثلكم بالحريات وحقوق الانسان والمرأة والديموقراطية والعدل والمساواة. إنها قيم أساسية في نظري".
      وقال بنكيران إن حزب العدالة والتنمية يجب أن "يحسن أداءه لاسيما على الصعيد الايديولوجي" ([8]).
      يا قوم هل معنى التقدم أننا ندعو لما يدعو إليه الفجّر
      أنزيغ عن هدي الرسول محمد عمدا ونلوي خدنا ونصعر
      وتروح نطلب من فرنسا شرعة عمياء قد مرت عليها أعصر
      أيعطل القرآن في أوطانه ويسود دستور الفرنج ونصبر..؟




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    8,004

    افتراضي رد: حكم القرآن في دويـلات الإخـوان



    وقال الفزازي في تهنئته لحزب العدالة والتنمية محرضا لهم على عدم الالتفات إلى الشريعة:
    (أعلم أنكم حزب سياسي انتصبتم لخدمة المغاربة في سكنهم وتطبيبهم وتعليمهم وتشغيلهم وتربية أبنائهم وما إلى ذلك... ونحن لا ننتظر منكم أكثر من هذا. فإذا وفيتم للمغاربة فقط في هذه الجوانب الاجتماعية والسياسية والعدلية والإعلامية... فقد فعلتم خيرا كثيرا... أما الإسلام فكلنا مسلمون، بحزب"العدالة والتنمية" وبغيره. وأما تطبيق الشريعة الغراء فلا أحد يكلفكم فوق ما تطيقون... يكفينا إسقاط الفساد ومحاربة المفسدين... هذه مهمتكم الآن.) اهـ .
    ومع هذا لم يعترض الحزب على ما ورد في تهنئة الفزازي !.
    3- حزب الحرية والعدالة في مصر :
    قال الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسى للجماعة، للأسوشيتد برس فى مقابلة هاتفية إن الجماعة لا تسعى لفرض القيم الإسلامية على المصريين، الذين يضمون بينهم أقلية مسيحية قبطية لا يستهان بها.
    وقال عن حزب الحرية والعدالة: "نحن نمثل حزبا معتدلا وعادلا، ونرغب فى تطبيق أسس الشريعة بشكل عادل يحترم حقوق الإنسان والحريات الشخصية".
    وأمس السبت، أوضح العريان أن الجماعة لا تشارك حزب النور تطلعاته بفرض صارم للشريعة الإسلامية على الحياة الشخصية للمصريين. وقال "نحن نحترم اختيار الناس لدينهم وأسلوب حياتهم".
    وقالت الجماعة عبر حسابها على موقع تويتر للتواصل الاجتماعى إن أولوياتها هى إصلاح الاقتصاد المصرى وتحسين حياة رجل الشارع المصرى، وليس تغيير وجه مصر إلى دولة إسلامية.
    وحث العريان منافسى الحزب السياسيين على قبول نتائج الانتخابات، قائلا "نؤمن جميعا بأن نجاحنا كمصريين فى سعينا للديمقراطية هو نجاح حقيقى ونرغب فى قبول الجميع للنظام الديمقراطي، فهو ضمانة الاستقرار"
    ([9])
    .
    هذه هي تصريحات القوم التي تعكس طبيعة مواقفهم من تطبيق الشريعة..
    ومع أنها واضحة جلية لا تحتمل التأويل، إلا أن بعض الناس مازال يصر على أن هذه التصريحات لم تصدر منهم إلا حرصا على تطبيق الشريعة !
    فتأمل ..كيف صار الكفر دليلا على الإيمان ..وكيف صار الناس لا يميزون بين رعشة الذليل وانتفاضة المتكبر !
    كما قال القائل :
    وقعتُ بين يديه من مهابته ... وقالت الناس ميت مسَّهُ كبر !!
    نشرت "الفجرنيوز"علي موقعها :
    وجه الشيخ أحمد فريد انتقادات حادة لأداء جماعة (الإخوان المسلمين) ونوابها داخل مجلس الشعب فيما يتعلق بالموقف من قضية الشريعة الإسلامية في مصر، والنص عليها صراحة في الدستور الجديد، والمطالبة بتطبيق أحكامها.
    انتقد الدكتور أحمد فريد كذلك إصرار كتلة الإخوان وأغلبيتهم في مجلس الشعب على أن النص الذي سيتضمنه الدستور الجديد هو أن "مباديء الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، وليست أحكام الشريعة أو الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي، مشيرا إلى أن المباديء تعني المساواة والعدل والأشياء التي تتفق عليها كل الرسالات لكنها ليست الأحكام الإسلامية الصريحة.
    وخاطب الشيخ فريد الإخوان المسلمين بالقول: "أنكم إذا أردتم ذلك فإنكم لم تنصروا الشريعة"، بل أنتم بذلك خنتم الأمانة، ولم تنصروا دين الله ـ عز وجل ـ بالإضافة إلى أنكم بذلك دلستم على الأمة والناس الذين اختاروكم من أجل الشريعة، في حين أنكم الآن تريدون أن تحولوا بينها وبين الشريعة.
    وتابع: كنا نقول أن الإخوان والسلفيين سوف يكونون أغلبية في مجلس الشعب بحيث ينصرون الشريعة ويطبقونها، لكن ما حدث في الواقع ليس كذلك، الذي حدث أن الإخوان مع العلمانيين والليبراليين صاروا أغلبية في مجلس الشعب وهم الآن ضد الشريعة أو ضد نص عليها في الدستور.
    وتابع الشيخ: الإخوان صموا آذننا بشعار: "الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والإسلام ديننا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا". وقال: نحن لا نريد لهم إذا وصلوا إلى الحكم أن ينسوا هذا الكلام، كأن الوصول هو الغاية، الوصول إلى الحكم ليس غاية ".
    http://www.alfajrnews.net/news/index...03-12-15-35-08
    إنهم يتنصلون بشكل صريح من تطبيق الشريعة الإسلامية..
    وتنصلهم الصريح موجود على هذا الرابط :
    http://www.youtube.com/watch?v=A7yHQpx7oDMQUOTE
    فهل يجوز أن يعتذر عنهم بما لم يعتذروا به ؟..
    ألم يتقرر في الشرع أنه لا يعطى أحد فوق دعواه ..؟
    ربما كان بعضهم يصرحون علانية على ألسنة قادتهم أنهم لا يريدون شرع الله ويهمسون خفية من خلال صغار أتباعهم أنهم لا يريدون سواه !
    لكنا نقول لهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس يوم بدر : "أما ظاهرك فعلينا و أما باطنك فإلى الله" ..
    لقد كان بإمكان النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم من خلال الوحي باطن عمه العباس وحقيقة إسلامه، لكنه أراد أن يعلمنا هذه القاعدة الشرعية الثابتة وهي أن الحكم على الناس إنما يكون على الظاهر ..
    فمن أظهر الكفر فلا يجوز أن يحكم بإسلامه ..ومن أظهر الإسلام فلا يجوز أن يحكم بكفره .
    ولهذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة ابن زيد عندما قتل الرجل الذي نطق بالشهادتين فقال يا أسامة : "أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله" !! قال : إنما قالها تعوذا ..قال فهلا شققت عن قلبه ..
    والمتظاهر بالحكم بغير ما أنزل الله متظاهر بالكفر، فلا ينبغي التردد في تكفيره .
    ومن رام الجمع بين الكفر والإسلام خداعا وتلبيسا فلا ينبغي أن يروج علينا زيفه .
    إن الإخوان يريدون الدولة والحكم والسلطة..
    وهذا هو الهدف الوحيد حتى الآن الذي يبدوا أن هذه الجماعات تسعى إليه ..

    التدرج ..وسيلة أم حيلة ..؟
    المدافعون عن هذه الأحزاب الإخوانية يستدلون غالبا بمسألة التدرج، وأن الشريعة لا يمكن أن تطبق دفعة واحدة ..
    وهذا صحيح ..فالشريعة لا يمكن أن تطبق دفعة واحدة ..
    لكن القضية المطروحة للنقاش اليوم ليست هي : هل يجب تطبيق الشريعة دفعة واحدة أم يشرع تطبيقها على دفعات ؟
    بل قضية الصراع هي مسألة الخضوع المبدئي لشرع الله والكفر المطلق بما عداه، فهذه مسألة لا تقبل التأخير.. ولا تقبل التجزئة ..ولا تقبل التدرج، لأنها مسألة إسلام أو كفر .
    وحين يتم إعلان الخضوع التام لشرع الله والكفر بكل النظم والقوانين المخالفة له، فيمكن للحكومة أن تشرع في تطبيق الشريعة الإسلامية حسب جدول زمني يتناسب مع قدراتها وظروفها .
    أما أن تخضع الحكومة من حيث المبدأ لنظام كفري يجعل الحكم لغير الله، ثم تدعي أنها تريد –انطلاقا من هذا النظام الكفري-السعي إلى تطبيق شرع الله بشكل تدريجي فهذا الأمر-لو فرضنا صدق زاعمه- فهو مرفوض شرعا لأن الله تعالى لم يجعل الشرك وسيلة إلى التوحيد .
    وكما لا يجوز لأحد أن يؤخر إسلامه لأي مصلحة أو عذر، فلا يجوز له أن يؤخر الخضوع المبدئي لشرع الله لأن انتفاء هذا الخضوع يعني انتفاء الإسلام .
    والإقرار بإفراد الله بالحكم والخضوع له هو الأساس الذي يبنى عليه تطبيق الشريعة .
    فالتدرج في تطبيق الشريعة مشروع إذا كان في ظل حاكمية الشريعة والخضوع المطلق لها والكفر بما عداها ..
    وممنوع إذا كان يعني إقرار التحاكم لغير شرع الله من حيث المبدأ .
    فالحكم بغير ما أنزل الله يجب رفضه فورا ولا يجوز إقراره لحظة واحدة .
    إن الصراع اليوم بين المسلمين والعلمانيين هو صراع حول المبادئ الدينية والأسس العقدية :
    هل يكون الحكم للشريعة الإسلامية؟
    أم يكون الحكم لمبادئهم الديمقراطية الكفرية ؟
    إلى حد الساعة فإن الحكم ما يزال لمبادئهم الكفرية، والأحزاب التي تنسب نفسها للإسلام تقرهم على هذه المبادئ وتتحاكم معهم إليها .
    ولا يجدي نفعا أن تقوم هذه الأحزاب التي تسمي نفسها إسلامية بتطبيق بعض القرارات الموافقة لشرع الله في ظل إقرارها بمبدأ التحاكم لغير شرع الله .
    إذا ما أتيت الأمر من غير بابه *** ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتدي.
    يكون الصفر عددا عشريا ذا قيمة حينما يكون على اليمين، ويكون صفرا مطلقا لا قيمة له حينما يكون على الشمال ..
    وهكذا..فإن تطبيق الأحكام الشرعية يكون التزاما بشرع الله حينما يكون ذلك التطبيق انطلاقا من مبدأ التحاكم لله وحده، ويكون طاعة للهوى حينما يكون انطلاقا من التحاكم لغير الله ..
    ولعله مما يقرب هذا الأمر إلى الأذهان مسألة الخلاف بين أهل العلم في مخاطبة الكفار بالفروع، ومع هذا الخلاف فهم متفقون على أن الأعمال لا تقبل إلا بالإسلام، وأن الكافر لا تصح منه الفروع حتى وإن كان مخاطبا بها .
    فالأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى لا بد أن تكون مسبوقة ومشفوعة بالخضوع لله تعالى والإخلاص له .
    وقد ضربت من قبل مثالا لهذا الأمر بتطبيق الدول الكافرة لأحكام الشريعة في ظل دساتيرها الكفرية، فهذا التطبيق لأحكام الشريعة لا يعتبر تحاكما إلى شرع الله مادام يحدث انطلاقا من دستور كفري .
    وكل البلاد التي تحتكم إلى الديمقراطية-بما في ذلك بلاد العالم الإسلامي- تحكمها دساتير كفرية لأنها تجعل الحكم من حق الشعب وليس من حق الله تعالى .
    إن شرط الانطلاق من إفراد الله بالحكم والتعبد له به شرط أساسي في مسألة تطبيق شرع الله، وبانعدام هذا الشرط ينعدم تطبيق الشرع .
    ولا جدوى من التدرج في هذه الحال ..!
    فليتدرجوا إن شاءوا أو ليسرعوا ..فالمحصلة واحدة ما داموا ينطلقون من مبدأ التحاكم لغير الله ..!
    وكل تلك الإنجازات التي يظن بأنها تقدم نحو الإسلام سوف تكون مجرد أصفار على الشمال ما لم يتم الانطلاق من مبدأ الخضوع لشرع الله وحده.
    قد يكون فيها إرضاء لبعض الجماهير التي لبّسوا عليها بإمكانية تطبيق الشريعة في ظل النظام الديمقراطي، لكنه في الميزان الشرعي لا يعني شيئا .
    والكفر مذموم وإن هتفت له ** كل الأكف تربصا وتصبرا
    إن هذه الأحزاب التي تصف نفسها بالإسلام تريد أن تمسك العصا من منتصفها، فترضي الغرب بالتمسك بمبادئ الديمقراطية التي تجعل الحكم لغير الله، وترضي الجماهير المسلمة بالشعارات الإسلامية وتطبيق بعض الأحكام الفرعية في ظل الأنظمة الشركية .
    ودعوى التدرج هذه ما هي إلا حيلة للالتفاف على شرع الله، وقد تموت أجيال كاملة في هذا التدرج دون أن نرى شرع الله مطبقا على أرض الواقع ..
    ولا تُرْج فعل الصّالحات إلى غد ** لعلّ غداً يأتي وأنت فقيدُ
    ونحن مكلفون بإقامة شرع الله في جيلنا و زماننا، وكل لحظة نعيشها في غياب شرع الله محسوبة علينا ..
    التحاكم إلى شرع الله وحده واجب شرعي فوري لا تجوز فيه المماطلة أو التسويف .
    وتاريخ الإخوان لا يدل على أنهم يتدرجون في تطبيق الإسلام بل إنهم يتدرجون في الانسلاخ من الإسلام...وكل يوم يزدادون بعدا من الإسلام !
    وكل يوم يتخلون عن شريعة من شرائع الإسلام ..!
    وحتى هذه اللحظة لم يقتربوا من الإسلام أو الشريعة بشكل عملي ..
    فهم يتقدمون نحو الأسوأ، سواء على المستوى الفكري أو على المستوى السلوكي ..!
    الإخوان في الخمسينات من القرن الماضي أفضل حالا منهم في الستينات، وهم في الستينات أفضل حالا منهم في السبعينات، وكل يوم يرذلون !
    رُبَّ يومٍ بكيتُ منه فلما ... صرتُ في غيره بكيتُ عليهِ
    ***
    والتدرج حتى وإن كان في ظل الإقرار بالتحاكم إلى الشريعة فله شروط وضوابط ..
    وليس من التدرج المشروع مثلا قول القرضاوي : "الحريات عندنا مقدمة على تطبيق الشريعة" ..
    وليس من التدرج المشروع إلغاء المعلوم من الدين بالضرورة كالحدود الشرعية بحجة ضغوط الدول الكافرة أو خشية فقد السلطة ..
    بل الواجب هو المبادرة إلى تطبيق الحدود وتحمل ما يترتب على ذلك من كيد الأعداء..
    وليتذكر المسلمون في مثل هذا الموقف قوله تعالى : **
    أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
    } [آل عمران: 142].
    قوله تعالى : **
    أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
    } [البقرة: 214]
    وقوله تعالى :**
    أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
    } [التوبة: 16].
    فلا ينبغي أن تكون ضغوط الكفار مما يحملنا على التخلي عن شريعة ربنا.
    والأصل أن تطبيق كل حكم من أحكام الشريعة واجب على الفور، ولا يجوز تأخيره إلا بسبب العجز وانتفاء القدرة ..
    وهذا العجز إما أن يكون بسبب طبيعة ظروف التطبيق لكونه لا يمكن تطبيقه دفعة واحدة ..
    وإما أن يكون بسبب غياب التمكين كضغوط الدول الغربية أو العلمانيين أو العسكر الرافضين لتحكيم الشريعة .
    أما اللجوء إلى التدرج لكون بعض الأحكام لا يمكن تطبيقها دفعة واحدة فلا خلاف في مشروعيته ..
    وأما اللجوء إلى التدرج بسبب غياب التمكين فهو غير مشروع وغير مطلوب.. بل المطلوب في حالة غياب التمكين هو السعي إلى تحقيق التمكين الذي يتمكن المسلمون خلاله من تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل كامل.
    لأن تطبيق الشريعة لا يتحقق إلا في ظل غلبة الإسلام وتحقق التمكين للمسلمين، وحينها -أي حين تكون الغلبة للإسلام والمسلمين- يتعين علي المسلمين الشروع بشكل مباشر في تطبيق الشريعة الإسلامية كما قال تعالى : **
    الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ
    } [الحج: 41].
    فالواجب على المسلمين في حالة عدم التمكين هو مدافعة الظالمين والتصدي لأعداء الدين وإرغامهم على التنحي والخضوع لشريعة رب العالمين .
    ولا يجوز أن نجعل من مداهنة أعداء الشريعة والتوصل معهم إلى حل وسط بديلا عن استكمال التمكين .
    ولا يجوز أن نجعل من التنازل عن بعض أحكام الشريعة وسيلة إلى تطبيق بعضها، فهذا غير مشروع ..وغير مطلوب ..!
    قال ابن جرير في تفسيره :
    (حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي ، أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا} وذلك أن ثقيفا كانوا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى لآلهتنا أخذناه ، ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة ، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ، وأن يؤجلهم ، فقال الله : {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا}.) تفسير ابن جرير (15/ 14).
    ولنتذكر في هذا الباب قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه : "والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه" .
    إن استلام بعض الإسلاميين للحكم في ظل هيمنة أعداء الدين الذين يشترطون إلغاء الشريعة إنما يعني فقط مشاركتهم في مهمة الحكم بغير ما أنزل الله..!
    وقضية الحكم بما أنزل الله لا تقبل أنصاف الحلول ..فإما أن يكون الحكم لله وحده، وإما أن يكون لغيره ..
    وإذا كان التمكين لا يتحقق إلا بمدافعة الظالمين، فلا بد من التذكير بأن هذه المدافعة لا يمكن أن تتحقق من خلال منهج النظام الديمقراطي، لأن هذا المنهج يقوم على مسايرة أهل الباطل والتلاقي معهم في باطلهم .
    وحتى لو حدث نوع من التمكين عن طريق هذا النظام فسوف يكون على أرض متحركة لأن أصحابه مستعدون للتناوب على السلطة حسبما تقتضيه قواعد اللعبة الديمقراطية، ولن يدخلوا أي صراع من أجل الحفاظ على التمكين لأنهم لم يدخلوا أي صراع من أجل وقوع التمكين.
    ومن أخذ البلاد بغير حرب ... يهونُ عليه تسليمُ البلادِ .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    8,004

    افتراضي رد: حكم القرآن في دويـلات الإخـوان

    حقيقة الإسلام الإخواني ..
    إن الجماعة التي ربطت منهجها بالديمقراطية الشركية لا يمكن أن تكون جادة في السعي إلى تحكيم شرع الله .
    ومشهد الكتاتني وهو يشتاط غضبا بسبب رفع الأذان في البرلمان ومقاطعته ورفع الصوت عليه، وقتل حماس للموحدين الذين طالبوها بتطبيق الشريعة ..
    كل ذلك يعكس الصورة الحقيقية للإسلام الذي تسعى الجماعات الإخوانية إلى تطبيقه .
    قد تتنازل هذه الجماعات الإخوانية في بعض الأحيان وتتحدث عن الإسلام والعمل من أجل إعادته ..
    لكن حين نسمع ذلك فلا ينبغي أن نفرح ..!
    لأنها حين تعلن ذلك فهي لا تتحدث عن الإسلام كما نعرفه، وإنما تتحدث عن إسلام آخر!
    إسلام لا يعرف إقامة الحدود ..
    ولا يوجب الجهاد ..
    ولا يفرض الجزية ..
    ولا ينطلق من مبدأ الولاء والبراء !
    ولا يمنع الاختلاط بين الرجال والنساء ..
    ولا يفرق بين المسلم والكافر بل يراهما كركبتي البعير في التساوي !
    إسلام لا يكفر بالديمقراطية، ولا يرفض القوانين الوضعية، ولا يتعارض مع تحكيم الشعب !
    إسلام يرضى بالقانون الدولي ويتحاكم إلى شرعة المنظمة الكفرية المسماة بالأمم المتحدة !
    هذا النوع من الإسلام هو الذي يدعو إليه القرضاوي وفهمي هويدي ومحمد سليم العوا والغنوشي وطارق السويدان وغيرهم من زنادقة العصر من الإخوان الذين رضعوا من ثدي الديمقراطية والقوانين الوضعية .
    أترجون من أبناء هند مودة ... وقد أرضعَتْهم دَرَّ بِغضَتِها هندُ ؟
    قال يونس بن عبيد: لابنه - وقد بلغه أنه سمع من عمرو بن عبيد - : أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر، ولأن تلقى الله بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحابه.
    وإني أقول : لأن يلقى العبدُ ربَّه بالزنا والسرقة وشرب الخمر خير له من أن يلقاه بدين الديمقراطية الذي تدعو إليه جماعات الإخوان .
    الجماعات الإخوانية تدربت على المناورات والمراوغات والحيل السياسية، وهم يعتمدون في خدعهم السياسية على اللعب بالمصطلحات وتغيير المفاهيم ..
    ولهذا نجدهم اليوم يحددون لكل المسائل الشرعية التي انحرفوا فيها مفاهيم جديدة تكون متفقة مع ما وصلوا إليه من انحراف .
    وقد أشرت إلى جملة من تحريفهم للمفاهيم الشرعية في كتاب : "سراق الوسطية" .
    ومن ضمن المفاهيم التي سعوا إلى تحريفها : مفهوم تطبيق الشريعة .
    حيث أصبح هذا المفهوم عندهم يختلف عما يعرفه المسلمون.
    الغنوشي في مناظرة له مع إحدى العلمانيات عرف تطبيق الشريعة بأنه يعني فقط إقامة العدل ..واعتبر أن أكثر من 90% من القانون التونسي مأخوذ من الشريعة ..!
    و يصرح القرضاوي في حلقة الشريعة والحياة بتاريخ : 02/01/2011، بأنه يدعو إلى تطبيق للشريعة يختلف عما هو معهود عند المسلمين .
    حيث قال : (أمر طبيعي أن الناس تطالب بعودة الشريعة بتحكيم الشريعة ونحن من هؤلاء الذين نطالب بتحكيم.. على أن نحكم بالشريعة في ضوء اجتهاد جديد يراعي تغيرات الزمان والمكان والإنسان مش بنأخذ اللي في الكتب القديمة ونحكم)!
    "الكتب القديمة " !!! ..."الكتب القديمة " !!!
    وقال أيضا : (أنا اشترطت لكي نطبق الشريعة الإسلامية لا بد أن نفتح باب الاجتهاد في أمور كثيرة، يعني أنا أرى أن كثيرا من.. مثلا هناك هل يقتل المسلم بغير المسلم؟ لو واحد مسلم قتل واحدا من أهل الذمة من المواطنين، افرض مسلم مصري قتل قبطيا، يُقتص منه ولا لا؟)!!
    فمن شروط تطبيق الشريعة أن نطبق اجتهادات القرضاوي !!
    ومن اجتهاداته في الحدود قوله في هذه الحلقة : (الإسلام لا يقيم حد الزنا لأن الرجل زنا إنما يقيم حد الزنا لأنه فجر يعني ارتكب الزنا علانية جهارا نهارا بحيث يراه الناس)..
    يعني أن الزنا ليس محرما لذاته وإنما المحرم هو المجاهرة به !!
    واشترط كذلك لإقامة الحد على الزاني أن يكون عارفا بطبيعة العقوبة التي يستحقها !!
    أيمكن أن يكون هؤلاء الذين أنكروا المعلوم من الدين بالضرورة كحد الردة وجهاد النشر وفرض الجزية هم من سيقود الناس إلى شريعة رب العالمين ..؟
    ومن يكن الغرابُ له دليلاً ... يمر به على جيف الكلابِ ..!
    إن هذه الجماعات التي تدعي أنها إسلامية وأنها تدعو إلى الإسلام هي في الواقع في أمس الحاجة إلى من يدعوها إلى الإسلام ..
    بالملح نصلح ما نخشى تغيره ... فكيف بالملح إن حلت به الغير!
    العقلية الإخوانية ليست هي العقلية المؤهلة لحماية الشرع والذود عنه والسعي إلى تطبيقه ..
    العقلية الإخوانية في حاجة إلى فهم الشريعة وفي حاجة إلى التوافق مع الشريعة .
    لقد تراكمت عليها السموم الفكرية الشبهات المضلة والأفكار الدخيلة وتأثرت بالمناهج المنحرفة .
    وعلاج الأبدان أيسر خطبا ... حين تعتلّ من علاج العقول .
    لقد حاول الإخوان مجارة العلمانيين وأعلنوا التزامهم بالديمقراطية الشركية وعدم تبنيهم لإقامة الدولة الدينية وتخليهم عن المطالبة بتطبيق الحدود الشرعية وتخلوا عن الكثير من المبادئ والأحكام الدينية بحجة تقريب الإسلام من الآخر ..!
    مساوٍ لو قُسمن على الغواني ... لما أمهرن إلا بالطَّلاق .
    لكن مسلسل التقريب المزعوم ظل يتطور ويستمر حتى أصبح الأمر يتعلق بتحول جذري من المنهج الديني الملتزم بالإسلام إلى المنهج العلماني المتحلل من كل القيود الدينية !
    يذكر في بعض الأمثال الشعبية أن طائرا أعجبته مشية فصيل آخر من الطيور فحاول تقليدها لبعض الوقت فلم ينجح..فحاول الرجوع لمشيته الطبيعية فلم يستطع ..!
    أما بالنسبة للإخوان فقد نجحوا في تقليد الفصيل الآخر بل فاقوه، لكنهم فشلوا في الرجوع إلى مشيتهم الأصلية ..!
    لقد فارقوا المنهج الإسلامي الأصيل وتمسكوا بالمنهج العلماني العليل ..
    فهل يمكن أن يطبق شرع الله ويتم الالتزام به انطلاقا من هذا المنهج المنحرف ؟
    وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ...وتغرس إلا في منابتها النخل ؟
    قبل أن نطالب الإخوان بتطبيق الشريعة ينبغي أن نطالبهم بالعودة إلى منهج الشريعة فتلك هي الخطوة الأولى..
    أما وهم متمسكون بمنهجهم المنحرف فليس من العقل مطالبتهم بتطبيق الشريعة ..لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
    هل يطلب الماء ممن يشتكي عطشا ؟..هل يطلب الثوب ممن جسمه عار؟
    وفي الحكمة المشهورة : من ضيع الأصول حرم الوصول .
    مهمة الحكومات الإخوانية
    يقول الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله :
    "النيتو وعلى رأسهم أمريكا لا يروق لهم أن يتعاملوا مع الأشراف الأحرار المستقلين ..
    ولكنهم يحرصون على التعامل مع العملاء والتابعين والوكلاء .
    ولذا يصفون كل حر شريف مستقل بأنه إرهابي ومتطرف ومتشدد وأصولي ووهابي" .
    والإسلام الإخواني هو الإسلام الذي تسعى أمريكا اليوم لمغازلته ومد حبل الوصال مع أصحابه، لأنها تعلم أنه هو الوسيلة المتبقية للتصدي للإسلام العقائدي المتشبث بالكتاب والسنة، وأن الإخوان هم الحليف الأنسب في هذه المرحلة ..
    لقد جربتهم أمريكا في غزة، وجربتهم في العراق، وجربتهم في المواقف الحساسة والأحداث الكبيرة على مستوى الأمة، وكانت التجربة ناجحة ومطمئنة ..
    فأمريكا تعلم اليوم أنه لا بأس عليها ولا بأس على مصالحها إن وصل الإخوان إلى السلطة .
    كانت أمريكا بالفعل تسعى إلى ترسيخ النظام الديمقراطي الذي يحقق لها مصالحها في بلاد الإسلام، وكانت ترجو أن تتمكن من ذلك عن طريق العلمانيين الأقحاح، لكنها في النهاية وجدت أن أفضل طريقة لذلك لن تكون إلا من خلال الترويج لأصحاب الفكر الديمقراطي المتدثرين بدثار الإسلام ..
    لقد قامت أمريكا بالتعامل مع الجماعات الإخوانية قبل الثورة وتواصلت معها وغضت الطرف عن سائر أنشطتها وتحركاتها، وأوعزت إلى الحكام بالتعامل معها وتسهيل مهمتها فانطلقت القنوات الفضائية والمؤتمرات الوسطية التي تروج لفكر هذه الجماعات .
    و أنفقت أمريكا عشرات الملايين من الدولارات لتمويل برامج تلفزيونية ومحطات إذاعية إسلامية وإعداد مناهج تعليمية تدرس في بلاد الإسلام، وإعداد وتوظيف مفكرين وعقد ورش عمل سياسية وندوات فكرية بهدف دعم هذا الإسلام المعتدل.
    وفي الوقت الذي كانت أمريكا وعملاءها من الحكام يعتقلون العلماء الصادعين بالحق كالشيخ عمر عبد الرحمن والشيخ أبو محمد المقدسي والشيخ أبو قتادة الفلسطيني والشيخ سليمان بن ناصر العلوان وغيرهم من العلماء الصادعين بالحق ..في هذا الوقت كان شيوخ الجماعات الإخوانية ودعاتها يتلقون من الحكام العملاء حفاوة وتكريما ودعما منقطع النظير..
    وقد صرح طارق السويدان في مقابلة على قناة الرسالة بثت مساء الجمعة 01 ربيع الثاني 1433هـ . أنه لولا الوليد بن طلال لما كان لقناة الرسالة وجود .
    وبرزت على السطح شخصيات ورموز إخوانية ما كانت لتظهر لولا هذا الدعم الكبير من أمريكا وحكام المنطقة.
    لم تكن أمريكا تفعل ذلك لتأهيل هذه الجماعات للحكم ..وإنما لسحب البساط من تحت المجاهدين !
    وكان الشعار الذي تبنوه خطة منهجية هو : "محاربة التطرف بتشجيع الاعتدال" أي نشر الفكر الإخواني من أجل تضييق الخناق على الفكر الجهادي .
    فلولا المجاهدون ما كانت أمريكا لتلتفت إلى الإخوان أو تفكر مجرد تفكير في دعم أنشطتهم .
    وقد قيل في المثل : ما أرخص النّاقة لولا السّنّور.
    ([10])
    لكن مع حلول الثورات وسقوط الأنظمة العميلة ظهر أن لدى أمريكا والغرب رصيد آخر يتمثل في جماعة الإخوان والوسطيين الذين أرادت منهم هذه المرة أن يقوموا بسحب البساط من تحت الشعوب الثائرة ..
    فوصول الإخوان إلى السلطة هو حبة الإسبيرين التي ستجعل الكثير من الجماهير الغاضبة تهدأ وتستكين قبل أن تستكمل الثورة أهدافها .
    يقول المفكر الأمريكي نعوم اتشومسكي :
    (ستبذل أمريكا وحلفاؤها قصارى جهدها لمنع ديمقراطية حقيقية في العالم العربي والسبب بسيط جدا ..
    فالغالبية العظمى في المنطقة تعتبر أمريكا مصدر التهديد الرئيسي لمصالحها ..
    ومن ثم فإن أمريكا وحلفاءها لا تريد حكومات تعبر عن إرادة الشعب، فلو حدث هذا لن تخسر أمريكا سيطرتها على المنطقة وحسب، بل أيضا ستطرد منها ..
    ماذا عن مصر وهي أهم دولة وإن لم تكن مركزا رئيسيا لإنتاج النفط؟
    حسنا، في مصر وتونس والدول المثيلة توجد خطة للعبة يتم تطبيقها نمطيا ولا تحتاج عبقرية لفهماها ..
    فإذا كان لديك دكتاتور مفضل فقف إلى جانبه لآخر مدى وعندما يستحيل الاستمرار في دعمه لأي سبب فقم بإرساله إلى مكان ما ثم قم بإصدار تصريحات رنانة عن حبك للديمقراطية .
    ثم حاول الإبقاء على النظام القديم ربما بأسماء جديدة، وقد حدث هذا مرارا وتكرارا ..
    حدث مع سيموزا في نيكا رجوا، ومع الشاه في إيران، ومع ماركوس في الفيليبين، وديفيلييه في هاييتي، وزعيم كوريا الجنوبية، ومابوتو في الكونغو، وتشاوشيسكو مفضل الغرب في رومانيا، وسوهارتو في اندونوسيا..
    إنه أمر نمطي تماما وهذا ما يحدث في مصر )اهـ .
    زار مساعد وزير الخارجية الأمريكية، ويليام بيرنز، حزب الحرية والعدالة، فى مقره المؤقت بمنيل الروضة، والتقى الدكتور محمد مرسى، رئيس الحزب.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/midnight/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.jpg[/IMG]
    وقال بيرنز: «أمريكا مستعدة لدعم مصر اقتصادياً لتجاوز الأزمة المالية»، مؤكداً أن زيارته تهدف فى الأساس إلى الاطلاع على وجهة نظر الحزب فيما يتعلق بالناحية الاقتصادية والمشهد السياسى المصرى بشكل عام.
    وأوضح «بيرنز» أن بلاده لديها برامج لتشجيع الاستثمار فى مصر وأن الرئيس الأمريكى أوباما، مهتم بهذا الملف وحريص على دعمه، مطالبا السلطات المصرية بالتعاون مع مؤسسات المال الدولية، خاصة صندوق النقد الدولى.
    http://www.almasry-alyoum.com/articl...8&IssueID=2378
    قال سفيان الثوري : ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذل له.
    والإخوان يؤكدون أهمية العلاقات مع واشنطن :
    التقى رئيس حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسي لجماعة "الإخوان المسلمين"، محمد مرسي، اثنين من المسؤولين الأمريكيين وليام بيرنز مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية والرئيس الأسبق جيمي كارتر، وسط تأكيدات من قيادات الإخوان على أهمية العلاقات مع واشنطن، ومحاولة من الطرفين في اتجاه التأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات تراعي المصالح المتبادلة لواشنطن والإخوان.
    ودعا كارتر من جانبه قيادات الحزب إلى استيعاب الأحزاب الشبابية التي لم تحقق نسب فوز كبيرة، وتوسيع مشاركة المرأة في مختلف المجالات بعد أن أبدى ملاحظاته بشأن ضعف تمثيل المرأة في البرلمان القادم، خاصة وأن المرحلة القادمة تحتاج إلى التأكيد على مدنية الدولة المصرية.
    بينما أكد مرسي أن مصر دولة كبيرة ولها مؤسسات وهذه المؤسسات تحترم الاتفاقيات التي تم توقيعها في الماضي طالما التزمت كل الأطراف بذلك في إطار احترام السيادة والاستقلالية.
    ([11])
    نشرت "البديل" على موقعها نص استقالة أحمد بان عضو المؤتمر العام لحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، ومسئول شعبة الجماعة بطحا نوب بالقليوبية.
    وقد وصف أحمد بان في استقالته جماعة الإخوان بأنها : (لم تكن يومًا من الأيام منذ ثلاثين عامًا على الأقل تمثل تناقضًا مع النظام الحاكم أو منظومة الهيمنة الغربية، بل كانت نعم العون لكليهما ووفرت لهما فرص الحياة ومدت في عمر هذا النظام الذي ثرنا عليه في يناير عشر سنوات على الأقل).
    و تحدث أيضا عن دور الجماعة في هدم الثورة وتفكيكها و تفريغها من مضمونها فقال:
    (كيف أتعايش مع جريمة الجماعة في حق الوطن عندما حضرت للثورة متأخرة وانصرفت مبكرا وغلّبت منطق الصفقات التي أدمنها التنظيم الذي لا يقل براجماتية عن أي حزب من الأحزاب التي نعرفها.
    كيف أصمت أكثر على جريمة الجماعة في تفكيك الزخم الثوري وشق الصف الوطني الذي نجحنا جميعا في بنائه لأول مرة بدءا من 25 يناير وحتى تنحي مبارك في فبراير الحزين عندما شارك الإخوان في خداعنا وحثنا على الانصراف من الميدان، ليبدأ مخطط القضاء على الثورة التي لم يكن الإخوان يوما من أنصارها كمنهج للتغيير، وتم دفعنا جميعا للانتقال من مربع الثورة إلى مربع السياسة التي يمتلئ قاموسها بالصفقات والمناورات والمؤامرات.
    وجرت تحت الجسر مياه لنعود فنبكي سبق تونس علينا في كل المراحل.
    كانت الجماعة تستطيع أن تمضي في مسار آخر مع شركاء الوطن من أجل تغيير حقيقي ولكن من قال إن التنظيم يريد أصلا تغييرا حقيقيا!
    أرادها الشعب ثورة للتحرير وأرادوها هم ثورة للتحريك.)اهـ .
    لقد استفاد الإخوان من الثورة أما الناس الذين ضحوا من أجل نجاحها فقد أصبحوا اليوم كما قال الحارث بن عباد:
    لم أكن من جناتها علم الله ... وإني بحرّها اليوم صالي .
    ولقد صدق في هذه الثورة قول بعضهم :
    الثورة يخطط لها الأذكياء ويموت فيها الشجعان ويجني ثمرتها الجبناء .


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    8,004

    افتراضي رد: حكم القرآن في دويـلات الإخـوان

    أما في تونس :
    فقد قال الغنوشي زعيم حركة النهضة في مقابلة مع رويترز بمكتبه بالعاصمة أنه تلقى إشارات إيجابية من مسؤولين غربيين ترحب بإمكانية فوز الحركة.
    وقال "خلال لقائي بمسؤولين ودبلوماسيين غربيين لقيت ترحيبا كبيرا بامكانية فوز النهضة.. ابلغوني بأنهم يقفون على مسافة واحدة من جميع المتنافسين وأن همهم إنجاح الانتقال الديمقراطي لان فشل التحول سيكون كارثي على الغرب وهجرة مئات الاف الى أوروبا."
    ورأى الغنوشي أن مصلحة الغرب هي الاستقرار في تونس وأنه لم يبق طريق للاستقرار غير التحول الديمقراطي وتعهد بإقامة علاقات اقتصادية مميزة مع الغرب وقال "سنثبت العلاقات مع شركائنا التقلديين مثل أوروبا بل سنسعى إلى تحسينها حتى الوصول إلى مرتبة شريك مميز لكننا أيضا سنحاول تنويع شراكتنا في اتجاه الانفتاح على أمريكا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وأسيا وخصوصا الأسواق العربية."
    ([12])
    ***
    وأما في المغرب:
    فإن حزب العدالة والتنمية ليس إلا ديكورا لتجميل النظام القائم .
    خلال العقود الماضية كانت توجد في المغرب دائما حكومتان : الحكومة الشكلية المعلنة المتمثلة في الوزراء ورئيسهم وليس لها من الأمر شيء سوى أنها مشجب تعلق عليه المصائب وكبش فداء للنظام، والحكومة الفعلية الخفية وهي "المخزن" المتمثل في الملك وحاشيته واللوبيات المتحكمة .
    إلى حد الساعة لم يتغير شيء ..فمعظم السلطات مازالت بيد الملك !
    والسلطات المحدودة التي يمتلكها حزب العدالة والتنمية تجعل كل تحركاته مرهونة بإرادة الملك .
    وحتى بغض النظر عن صلاحيات الملك الواسعة فإن النسبة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية وهي 107مقاعد من مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعدا
    لا تمثل إلا نسبة الربع، وسوف تكون كل تحركاته مقيدة بموافقة الأحزاب الثلاثة التي تحالفت معه في تشكيل الحكومة : الاستقلال، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية..
    وقد قام بنكيران بزيارة مقر "التقدم والاشتراكية" وتودد إليهم قائلا : "را ابيغتكم اتسخنو ليا اكتافي" !!
    فماذا سيصنع للإسلام من يريد تسخين أكتافه من حزب "التقدم والاشتراكية" ؟ !!
    وكيف سيتحرك من لا يملك ثلاثة أرباع المقاعد في البرلمان وهو فوق ذلك مقيد بضغوط المخزن وصلاحيات الملك ؟!!
    هذا كله يعني أن حزب العدالة والتنمية وصل إلى السلطة ..ولا سلطة لديه ..!
    أي أنه سيكون مجرد ستار يواري هيمنة المخزن وتحكمه في البلاد !
    التغيير المطلوب في المغرب هو التغيير الذي يفكك النظام القائم ويقضي على "المخزن" واللوبيات المتحكمة، وفي أقل الأحوال يحجم سلطات الملك إلى أقصى ما يمكن ..
    وهذا هو ما دعت إليه حركة "العشرين فبراير" لكن فوز العدالة والتنمية كان هو طوق النجاة الذي جعل النظام يتنفس الصعداء !
    بالنسبة للنظام المغربي لم يكن فوز العدالة والتنمية مسألة كارثية أو حتى مزعجة ..
    النظام هو من سمح بهذا الأمر وخطط له لأنه يعلم أن المرحلة تقتضيه ..فنجاح العدالة والتنمية خير من السقوط النهائي ..!
    ما الذي جعل شعبية العدالة والتنمية ترتفع بين عشية وضحاها ؟!!
    لقد كان الحزب يحصل على النسبة نفسها لكن النظام هذه المرة قبل لها أن ترى النور تماما كما قبل بالتغيير الجزئي للدستور !
    لم يقتصر الأمر على ذلك بل إن النظام بادر بسرعة إلى الاعتراف بالنتائج وتعاطى معها بإيجابية كبيرة وأبدى استعداده للتعامل مع الحزب الفائز .
    وهذا هو ما جعل "العدل والإحسان" تنأى بنفسها عن هذه المهزلة ..وتنتقد حزب العدالة والتنمية لقبوله المشاركة في هذه السلطة .
    ومما ورد في رسالة "العدل والإحسان" إلى حزب "العدالة والتنمية" :
    (نختلف معكم جذريا، ونعتبر –وهذا تقديرنا– أن تزكيتكم ودفاعكم عن هذا الدستور كانا مساهمة في الالتفاف على المطالب الحقيقية للشعب، ومساهمة كذلك في تضييع فرصة ليست بالهينة، مع العلم أن الفرص الكبرى لا تدوم إلى الأبد ....
    "المشاركة السياسية" بالشروط الفاسدة وفي الأوضاع المختلة هي في أحسن الأحوال مضيعة للوقت وخدمة للاستبداد – من حيث لا يدري المرء– وتمكين له أشد التمكين .....
    فالمؤسسات التي تعملون، وتدعون للعمل من داخلها هي في واقعنا المغربي هوامش على متن الاستبداد، وديكورات لتزيين الحكم المخزني....)اهـ .
    وإن كان البعض يرى أن الخلاف بين "العدل والإحسان" وحزب "العدالة والتنمية" لا يعدو كونه تقاسما للأدوار ..بدليل أن "العدل والإحسان" أوقفت مشاركتها في الاحتجاجات التي كانت تنظمها حركة 20 فبراير.
    ***
    إن حكام المنطقة وأمريكا والغرب ..كانوا جميعا يخشون وصول الإسلاميين إلى السلطة ..
    لكن حينما يكون الإسلاميون بلا إسلام ..فالجميع يرحب بمشاركتهم في الحكم واستخدامهم في مهمة الحكم بغير ما أنزل الله !
    وربما تتسع هذه الخطة لتشمل الإسلاميين في الجزائر وفي بلدان أخرى.
    حُكم القرآن فيهم ..
    قال تعالى : **
    وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
    } [المائدة: 44]
    في هذه الآية إخبار من الله سبحانه وتعالى بكفر من لم يحكم بشرعه ..
    وقد سُئل عبد الله بن مسعود عن الرشوة في الحكم فقال: ذاك الكفر، وتلا الآية، وبمـثل قـول ابن مسعـود قـال عمـر بن الخطـاب وعلـي بن أبـي طالـب رضـي اللـه عنهم.
    وقـال به من التابعين: الحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والسدي .
    قال السدي في تفسير الآية: (يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين).
    والكفر المذكور في الآية هو الكفر الأكبر المخرج من الملة .
    لأن الأصل في الكفر حيثما ورد أن معناه الكفر المخرج من الملة ولا يجوز حمله على غيره إلا بدليل، ولأن الأصل في الكلام أن يحمل على الحقيقة لا على المجاز .
    وقد ورد في الآية عدة مؤكدات تدل على أن الكفر المذكور هو الكفر الحقيقي، ومنها:
    1 ـ أنه جاء بصيغة الإسم المعرف بأل ــ (الكافرون) ــ الدال على حصول كمال المعنى.
    2- أنه جاء بلـفـظ الإسم (الكافرون) والاسم يدل عـلى الثبـوت واللزوم، بخلاف الفعــل فهو يدل على التجــدد والحدوث.
    3- فصل المسند إليه بضمير فصل عن المسند يفيد تخصيصه به، كما قال في الجوهر المكنون :
    وفصله يفيد قصر المسند ...عليه كـالصوفي هو المهتدي.
    وقال الخطيب القزويني في الإيضاح :
    (وأما توسط الفصل بينه وبين المسند فلتخصصه به كقولك زيد هو المنطلق ) الإيضاح في علوم البلاغة (ص: 55)
    وهذا التخصيص والقصر يفيد التأكيد كما في قوله تعالى **
    وأولئك هم المفلحون
    }.
    قال المنياوي في حاشيته على حلية اللب المصون :
    (ويلزم من التخصيص تأكيد الإثبات لتضمنه إثباتا خاصا مفيدا لتسليم مطلق الثبوت).
    ثم قال مفسرا معنى التأكيد : (أي تأكيد ثبوت المسند للمسند إليه) .
    فهذه المؤكدات كلها تدل على أن الكفر المذكور في الآية هو الكفر المخرج من الملة .
    ***
    فإذا علمت أن من لم يحكم بما أنزل الله يستحق وصف الكفر بنص القرآن الكريم فتعال ننظر في طبيعة عمل هذه الحكومات :
    في النظام الديمقراطي-الذي تدعو الجماعات الإخوانية إلى التحاكم إليه- تنقسم السلطة إلى ثلاثة أقسام :
    1- السلطة التشريعية وهي البرلمان .
    2- السلطة القضائية وهم القضاة في المحاكم وأعوانهم .
    3- السلطة التنفيذية وهي الحكومة المكونة من الرئيس والوزراء .
    ولكل من هذه السلطات الثلاث مناط مكفر ..
    فكفر البرلمان يتحدد في كونه مشرعا من دون الله .
    وكفر الحكومة يتحدد في الحكم بغير ما أنزل الله، لكونها تتولى الجانب التنفيذي للحكم بالقانون الوضعي .
    وكفر القضاة وأعوانهم يتحدد أيضا في الحكم بغير ما أنزل الله، لكونهم يحكمون بالقانون الوضعي المخالف لشرع الله .
    و الانتساب إلى الحزب الإسلامي أو إطالة اللحية ليس مانعا من موانع التكفير ..
    وكما أنه لا يجوز استثناء المنتسبين إلى الأحزاب الإسلامية من أحكام السرقة حين يسرقون فلا يجوز استثناؤهم من أحكام الحكم بغير ما أنزل الله حين يحكمون بغير ما أنزل الله .
    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).
    الأحكام الشرعية مرتبطة بالعلل والأوصاف، وليست مرتبطة بالأسماء والأشخاص ..
    فكل حاكم يحكم بين الناس بغير ما أنزل الله فقد كفر لأنه ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام، وعلة كفره هي حكمه بغير ما أنزل الله، والعلة تدور مع معلولها وجودا وعدما ..وسواء كان هذا الحاكم منتميا لحزب إسلامي أو علماني ..
    إن الأحكام الشرعية ليست ملكا لنا حتى نسقطها على من نشاء ونرفعها عمن نشاء ..
    إن لها قواعد وضوابط محددة يجب إسقاطها على كل الناس -على حد سواء- دون حيف أو محاباة..
    إنها إخبار عن حكم الله وشرعه الثابت الذي لا يتغير ولا يتبدل، وليست إخبارا عما نهواه أونتمناه .
    لقد كنا نقول بكفر كل الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله لسبب واضح هو أنها تحكم بغير ما أنزل الله ..
    واليوم ظهرت على الساحة حكومات تحكم بغير ما أنزل الله وتعترف بأنها تحكم بغير ما أنزل الله ..وتسمي نفسها إسلامية ..وتصر على إلغاء الشريعة الإسلامية !
    فهل من موانع الكفر كون هذه الحكومات الرافضة لشرع الله تسمي نفسها إسلامية ؟
    ما الذي تغير حتى جعل البعض يتردد في إسقاط حكم الكفر على هذه الحكومات ؟
    ألم يكن أنصار الحكومات من قبل يجادلون عنها بأن النظام الدولي لن يسمح لها بتطبيق شرع الله ؟
    أليس آل سعود يزعمون بأنهم يطبقون شرع الله وأن دولتهم هي دولة التوحيد ؟
    أليس طاغية المغرب هو من يلقب نفسه بأمير المؤمنين ؟
    ألم يكن الطاغية القذافي يسمي نفسه الثائر المسلم ؟
    إن معظم هذه الدويلات التي تحكم بغير ما أنزل الله تكتب في دستورها الشركي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للقوانين ومن أمثلة ذلك :
    1- المادة (1) من دستور دولة قطر المؤرخ في : 19/04/1972
    تقول : (..الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لتشريعها ).
    2- البند (2) من وثيقة إعلان سلطة الشعب في ليبيا المؤرخة في : 02/03/1977 تقول : (القرآن الكريم هو شريعة المجتمع في الجماهيرية الليبية).

    3- المادة (1) من النظام الأساسي للحكم في المملكة السعودية تنص على أن : (...دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم).

    4- المادة (7) من دستور دولة الإمارات المؤرخ في : 18/07/1971 تقول : (الإسلام هو الدين الرسمي للاتحاد والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع).

    5- المادة (2) من دستور البحرين المؤرخ في : 20/07/1972
    تقول : (دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع).
    6- المادة (9) من دستور السودان المؤرخ في : 22/07/1971
    تقول : (الشريعة الإسلامية والعرف مصدران رئيسيان للتشريع).
    7- المادة (3) من دستور سوريا المؤرخ في : 13/03/1973
    تقول : (الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع).
    8- المادة (2) في دساتير كل من مصر والكويت تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع .

    9- أما الدستور التونسي السابق فتنص ديباجته على أن الشعب التونسي (مصمم على تعلقه بتعاليم الإسلام )، وتنص المادة الأولى منه على أن تونس : "دولة حرة ..والإسلام دينها).
    ومع أن كل هذه الحكومات كانت تتمسح بالإسلام وتنسب نفسها إليه فقد كنا نعتبرها حكومات كافرة مرتدة، وحتى من كانوا ينتقدون تكفيرها لم يجدوا بدا من تكفيرها بعد أن ثارت الشعوب عليها !
    فلماذا نركض اليوم وراء العناوين الكاذبة ونتعامى عن الحقائق الواقعية ؟
    إن منصب الحكم بغير ما أنزل الله منصب كفري، وكل من تبوأ هذا المنصب فقد تبوأ مقعده من الكفر .
    نحن لا نعطي وصف الإسلام لمن نشاء ونمنعه عمن نشاء ..
    نحن لدينا أوصاف محددة وأحكام مقررة، فمن اتصف بالأوصاف أسقطنا في حقه ما تقرر من أحكام ..
    ***
    ربما يحاول بعض أنصارهم التماس الأعذار والتأويل لهم ..
    لكنا لم نجد لهم من التأويل والاعتذار ما يدفع عنهم الكفر أو يميزهم عمن سبقهم .
    وما من صاحب باطل إلا وهو يحاول التبرير لباطله بما أمكنه من شبه ومعاذير ..
    وقد قيل : المعاذير مكاذب .
    لقد اعتذر إبليس عن سجوده لآدم فقال **
    أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
    } [الأعراف: 12]
    واعتذر الكفار عن عبادتهم للأوثان فقالوا : **
    مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
    } [الزمر: 3]
    وكانت العرب ما عدا قريشا لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها..فكانت المرأة تطوف بالبيت عريانة وتقول :
    اليوم يبدو بعضه أو كله ..وما بدا فلا أحله .
    يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها !
    والذين بنوا مسجد الضرار قال تعالى في شأنهم :
    **
    وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
    }.
    والذين استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتذروا بقولهم : **
    إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
    } ..فرد عليهم القرآن : **
    قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
    }.
    ولم يزل أهل العلم يصرحون بالتفريق بين التأويل المقبول الناشئ عن محض الخطأ، والتأويل المردود الذي يدل على اتباع الهوى أو وجود الإصرار والتعمد .
    فالأول مقبول والثاني مردود .
    قال الإمام إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني :
    ( المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان، نظر في تأويله، فإن كان قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله أو سنة يقطع بها العذر، أو إجماع فإنه يكفر ولا يعذر؛ لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا ضعيفة لا يقوى قوة يعذر بها؛ لأن ما شهد له أصل من هذه الأصول، فإنه في غاية الوضوح والبيان، فلما كان صاحب هذه المقالة لا يصعب عليه درك الحق، ولا يغمض عنده بعض موضع الحجة لم يعذر في الذهاب عن الحق، بل عمل خلافه في ذلك على أنه عناد وإصرار) الحجة في بيان المحجة (2/ 552).
    قوله : "بل عمل خلافه " لعلها تصحيف، وصوابه :"بل عومل خلافه".
    والمالكية يرون التأويل القريب مسقطا للكفارة في الصيام بخلاف التأويل البعيد.
    ومن الفروق التي يفرقون بها بين التأويل القريب والتأويل البعيد : أن التأويل البعيد هو ما استند إلى سبب غير موجود، والتأويل القريب هو ما استند إلى سبب موجود .
    ويمثلون للتأويل البعيد بمن كانت عادته أن تأتيه الحمى في يوم بعد يوم أو بعد يومين فأصبح في يوم الحمى مفطرا قبل أن تأتيه الحمى وهو قادر على الصوم إذا لم تأته الحمى ثم جاءته الحمى في بقية يومه فعليه القضاء والكفارة على المشهور لأنه تأويل بعيد لأنه مستند لسبب لم يوجد بعد .
    وكذلك المرأة إذا كانت معتادة أن يأتيها الحيض في يوم من الشهر فأصبحت في ذلك اليوم مفطرة قبل أن يأتيها الحيض ثم جاءها الحيض في أثناء النهار فعليها القضاء والكفارة لأنه تأويل بعيد واستناد إلى سبب غير موجود .
    وكذلك من اغتاب مسلما في نهار رمضان فتأول أنه أفطر بذلك فأكل .
    ويمثلون للتأويل القريب بمن سافر دون القصر فظن إباحة الفطر، وبمن رأى شوالا نهارا فظن إباحة الفطر .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه:
    (فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وجماهير أئمة الإسلام ) مجموع الفتاوى (23/ 346).
    أقول : والمجتهد في طلب الحق، لا يمكن أن يتجرأ على نواقض الإسلام كالتشريع من دون الله أو الحكم بغير ما أنزل، إلا ان تكون له حجة شرعية مبيحة، والإصرار على ارتكاب النواقض مع انعدام الحجة الشرعية المبيحة دليل على عدم الحرص على طلب الحق .
    وليس بحاكم من لا يبالي ...أأخطأ في الحكومة أم أصاب
    إن التحاكم إلى غير شرع الله لا تبرره أي نية حسنة أو غاية شريفة .
    ولهذا عاب الله تعالى على أقوام أرادوا التحاكم إلى غير شرعه بحجة الإصلاح فقال تعالى : **
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا
    } [النساء : 60 - 63].
    قال ابن كثير : (**
    ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا
    } أي: يعتذرون إليك ويحلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي: المداراة والمصانعة، لا اعتقادا مناصحة تلك الحكومة، كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله: **
    فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى [أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ] فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ
    }) تفسير ابن كثير (2 / 347).
    وقال الشوكاني : (أي : ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الإحسان لا الإساءة، والتوفيق بين الخصمين لا المخالفة لك .) فتح القدير (2 / 168).
    ***
    قد يوجد من الإخوة من يرى أنه ليس من المصلحة التصريح بتكفير هذه الحكومات وذلك لسببين :
    السبب الأول :
    أن الصراع اليوم لم يعد مع أولئك العلمانيين الذين يرفضون شرع الله جملة وتفصيلا فقد سقطت راية هذا الصنف من العلمانيين ولم يعد يركض وراءه إلا من لا دين له .
    إنما الصراع اليوم مع صنف آخر من العلمانيين يريدون تغييب الإسلام باسم الإسلام !
    والجهر بتكفير هؤلاء المتمسحين بالإسلام الذين يختلون الدنيا بالدين ويلبسون للناس جلود الضأن على قلوب الذئاب ربما تسبب في بعض الانتقادات والاتهامات لأهل التوحيد بأنهم تكفيريون..!
    السبب الثاني :
    أن المصلحة تقتضي السكوت عن هذه الحكومات التي نطمع أن يكون مناخ الحرية الدعوية في عهدها أكثر اتساعا من مثيلاتها السابقة.
    ولأن تكفيرها قد يكون ذريعة وحجة في محاربتها لأهل التوحيد الذين ينافسونها ويسحبون البساط من تحتها، تماما كما فعلت حماس التي قتلت الموحدين في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية وملأت سجونها بهم ومازالت إلى الآن تعتقل الشيخ المجاهد أبا الوليد المقدسي وإخوانه فك الله أسرهم، كل ذلك بحجة القضاء على التكفيريين !
    وقد قام الإخوان بمباركة جرائم حماس وشجعها القرضاوي على تلك الجرائم وحاول تبريرها كعادته في تبرير الباطل والمنكر .
    فليس من المستبعد أن يكون هذا هو نهجهم في كل مكان !
    لكن مع ذلك أقول :
    التهمة بأننا تكفيريون أصبحت سوطا نجلد به كلما تحدثنا عن مظاهر الشرك المنتشرة وحذرنا الناس من الوقوع في نواقض الإسلام !
    فلا ينبغي أن تكون تلك الاتهامات والتشويهات عقبة أمام أهل التوحيد تمنعهم من قول الحق والتصريح به ..لأنها لن تنقطع إلا بتخليهم عن الدين كله !
    وما على العنبر الفواح من حرج ... أن مات من شمه الزبال والجعل .
    وأعداء الدين ما فتئوا يحاربون التكفير سواء كان بالحق أو بالباطل وينتقدونه لأنهم يعلمون أنه سيف مصلت على كل من خرج على شرع الله، ولأنهم يسعون إلى إزالة الحواجز بين الكفر والإسلام .
    ورد في خبر نقلته وكالة تونس أفريقيا للأنباء :
    دعا الرئيس التونسي رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وأعضاء المجلس إلى " الإسراع بسن قانون يجرم التكفير ويجعل من يستعمله عرضة للتبعات القانونية ويحفظ تعايش التونسيين".
    وقال "ليس من حق أي أحد أن يكفر مواطنا آخر بالنظر إلى أن ذلك يمكن أن يشكل مقدمة للعنف وهو أمر مرفوض ومدان".
    وقال "استعمال هذا الأسلوب الخطير في التعبير عن الاختلافات الفكرية يمثل تهديدا للسلم بين مواطني البلد الواحد ويبث الفتنة بينهم".
    ([13])
    أما بالنسبة لمداهنة هذه الحكومات الإخوانية فهي غير مشروعة و إن كانت المصلحة تقتضيها ..
    فقد تجوز المحاباة والمداهنة في الأمور الدنيوية أما الأحكام الشرعية فلا يجوز فيها شيء من ذلك ..
    لقي الإمام الأوزاعي ثور بن يزيد الحمصي - وكان قد رمي بالقدر - فمد ثور يده إليه، فأبى الأوزاعي أن يمد إليه يده، وقال : يا ثور لو كانت الدنيا لكانت المقاربة، ولكنه الدين . (سير أعلام النبلاء :6/344).
    عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – قال : بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرةٍ علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائمٍ" رواه البخاري
    وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم، بخصال من الخير: ( .... أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مراً.) رواه ابن حبان في صحيحه .
    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قام خطيباً، فكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه"، فبكى أبو سعيد وقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا. رواه ابن ماجه .
    لا تبالي إذا حكمْتَ بأمر اللـ ـذي جادت يمينه بالكرائم
    وإذا ما أمرتَ لله أمراً لست تخشى في الله لومة لائم
    وسكوت أهل العلم عن الحق وعدم بيانه للناس هو الذي أضاع الدين في هذا الزمان ..
    علماء دينك يا محمد قد لهو بالدين حتى ضاعت الأحكام
    لا ينطقون الحق في بلد به من دون ربك تعبد الحكام !
    ليست مهمتنا هي مداهنة الناس وخداعهم بستر الحقائق الشرعية التي ندين بها فإن ذلك يزيد الداء ولا يرفع البلاء .
    إن مهمتنا هي الصدع في وجوه الناس بالحق مهما كان مرا في آذانهم ومهما كان غريبا عليهم ومهما كان صادما لهم، لقد بعث الرسل إلى أقوامهم فعجبوا منهم أشد العجب واستغربوا دعوتهم واستنكروها كما قال تعالى :**
    وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
    } وقال بعض الكفار متعجبين من دعوة نبيهم :**
    أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
    } وقالوا : **
    مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ
    } وقال آخرون : **
    مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ
    } .
    وما كان هذا التعجب والاستغراب ليمنع المرسلين بالصدع بالحق والجهر بما جاءوا به من الدين الغريب عند الناس .
    ولو كان من الحكمة ألا نقرع آذان الناس بما يستغربون من الحق وكان ذلك مقصدا شرعيا لما تغير حال الناس من الجاهلية إلى الإسلام .
    إنما ينبغي فقط اختيار الطريق الأنجع والأقل مفسدة من أجل توصيل الحقائق إلى الناس.

    الخــــــــــــــاتـمــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــة
    الذي ظهر لنا من خلال الأدلة الشرعية وهو الذي ندين الله به أن كل حكومة تحكم بغير ما أنزل الله فهي حكومة كافرة مرتدة عن دين الله إذ لا يمكن أن يجتمع الإسلام مع الحكم بغير ما أنزل الله بعد قوله تعالى : **
    ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون
    }.
    ونحن نقول لهذه الأحزاب :
    إن كنتم تريدون إصلاح المعاش قبل استقامة العباد، وازدهار الاقتصاد بإفساد المعاد ..فأنتم ممن باع آخرته بدنياه وضل عن الرشاد..!
    قال تعالى : **
    مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
    } [الشورى: 20] .
    وقال تعالى : **
    بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى
    }[الأعلى: 16، 17] .
    وقال تعالى : **
    كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
    } [القيامة: 20، 21].
    وقال تعالى : **
    إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا
    } [الإنسان: 27].
    وإن كنتم تريدون التمكين قبل التحكيم فلا يجوز لكم أن تجعلوا من التحاكم إلى غير شرع الله رأس الأسباب، فهذا دخول من غير الباب، وعمل على غير الجادة والصواب .
    وقد قال تعالى : **
    فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا
    } [الكهف: 110].
    واعلموا أن وصولكم إلى السلطة لا يعني التمكين والانتصار بقدر ما يعني التمحيص والاختبار ..
    وكشف ما ينطوي عليه منهجكم من مفارقة الشريعة وموالاة الكفار.
    إذا ما أراد الله إهلاك نملةٍ ... سمت بجناحيها إلى الجو تصعدُ
    فإما أن تتوبوا إلى الله عز وجل وتحتكموا إليه وحده فتنصروا وتؤجروا ..
    وإما أن تسيروا على المنهج الديمقراطي الشركي فتفضحوا وتخسروا ..
    ونقول للجماهير التي تلهث وراء هذه الأحزاب :
    أنتم بين خيارين ..
    إما أن يكون تأييدكم لهذه الأحزاب لأسباب دنيوية وأغراض نفعية بغض النظر عن تطبيق شرع الله عز وجل و التحاكم إليه، كما قال القائل :
    إني أريدك للدُّنيا وعاجلها ... ولا أريدك يوم الدّين للدّين.
    فأنتم في هذه الحالة ممن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
    (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط ....)الحديث، رواه البخاري من حديث أبي هريرة .
    وإما أن يكون تأييدكم لهذه الأحزاب لأسباب دينية ومصالح شرعية ..
    فأين هي تلك المصالح الشرعية ؟
    وأين الدين الذي تريدون تطبيقه من خلال دعم هذه الأحزاب ؟
    هل هو دين الديمقراطية ؟
    أم هو دين القوانين الوضعية ؟
    أم غركم القوم بمعسول الكلام وخدروكم بالأماني والوعود ؟
    وأخو الضلال يظل طول حياته تبعا يعيش مخرسا ومسخرا
    يمشي وراء الناعقين يجره غر يساق إلى الحمام وما درى
    ألا فاتقوا الله تعالى واصدقوه يصدقكم وانصروه ينصركم .
    وارفضوا من رفض شرع الله ..فلا تكثروا له سوادا ..ولا تطرقوا له بابا ..ولا تسمعوا له خطابا ..
    روى ابن أبي عاصم في السنة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من سود مع قوم فهو منهم ).
    أي : من كثر سوادهم فهو منهم .
    نسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على تطبيق شرعه ويلهمهم الاجتماع والاعتصام بكتابه وسنة نبيه .
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين .

    كتبه : أبو المنذر الشنقيطي .
    الجمعة 8 ربيع الثاني 1433هـ .













    (
    [1]
    )http://www.almstba.com/vb/t53386.html
    (
    [2]
    )http://arabic.rt.com/news_all_news/news/573773/
    (
    [3]
    )http://elshaab.org/thread.php?ID=11942
    (
    [4]
    )http://www3.youm7.com/News.asp?NewsI...97&IssueID=155
    (
    [5]
    )http://www.almoslim.net/node/155689
    (
    [6]
    ) http://www.marocpress.com/hespress/article-6764.html
    ([8])
    http://www.almarrakchia.net/fiche-2556.html

    (
    [9]
    )http://www3.youm7.com/News.asp?NewsID=546649
    (
    [10]
    )
    أصله أنّ رجلا شردت له ناقة، حتّى أتعبته، فحلف ليبيعنّها بدرهم، ثمّ ندم فأخذ هرّة، فربطها بزمامها، و قال: من يشتري النّاقة بدرهم و الهرّة بمئتين، و لا أبيعهما إلّا معا.
    (
    [11]
    )http://ar.rian.ru/aworld/20120113/373321282.html
    (
    [12]
    )http://hespress.com/permalink/38810.html
    (
    [13]
    )http://www.watan.com/news/world-news/2012-02-26/4335

  5. #5
    الصورة الرمزية سيف الحق
    سيف الحق غير متواجد حالياً مشرف الكمبيوتر والهواتف النقالة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    11,827

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    6,800

    افتراضي رد: حكم القرآن في دويـلات الإخـوان

    أن يتطرق شيخ لهذه النقطة المهمة وبهذا الحجم فهذا دليل على أن زيف الاخوان انكشف وسقطت ورقة التوت التي كانت تستر منهجهم الضال ولعلنا في الأيام القادمة نسمع عن إدراك العامة والخاصة لواقع الاخوان الماسون ولسان حالهم يقول :
    وقفت من التناقض مستريبا***وقد يقف اللبيب إذا استرابا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    2,213

 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •